الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
35
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المتابعة ، كلاهما دليل على وجود نوع من الاتحاد وارتباط الفكري والديني في مفهوم ( الشيعة ) و ( التشيع ) . وإطلاق لفظ ( شيع ) على الأقوام السابقة يدل على أنهم في قبال دعوة الأنبياء عليهم السلام كانوا متحدين في توجههم ومتآزرين متعاضدين في عملهم . فإن كان لأهل الضلال هذا الاتحاد والتنسيق أفلا ينبغي لأتباع الحق أن يسيروا على نور هديه متكاتفين ومتآزرين ؟ 2 - مرجع الضمير في " نسلكه " : من لطف الباري جل شأنه أن يوصل ويفهم آياته للمجرمين والمخالفين بطرق شتى ، عسى أن تستقر في قلوبهم ، ولكن عدم صلاحية ولياقة المحل يكون سببا لخروجها من تلك الأجواف النتنة ، فتبقى قلوبا غير متأثرة ، شبيها بمرور الغذاء النافع في معدة مريضة فلا تتقبله وتقذفه إلى الخارج . ( ويستفاد هذا المعنى من ( السلوك ) المادة الأصلية لعبارة " نسلكه " ) . وعلى هذا الأساس فضمير " نسلكه " يعود إلى " الذكر " أي القرآن كما ورد في الآيات المتقدمة ، وكذلك حال الضمير في لا يؤمنون به يعود إليه أيضا ، أي : إنهم مع كل ذلك لا يؤمنون بالذكر . فنلحظ التوافق التام بين الضميرين بالضبط كما جاء في سورة الشعراء في الآيتين 200 و 201 . وذهب بعض المفسرين إلى أن ضمير " نسلكه " يعود إلى الاستهزاء المذكور في الآية المتقدمة لها ، فيكون المعنى : إنا ندخل الاستهزاء والسخرية في قلوبهم نتيجة لذنوبهم وعنادهم . ويكفينا لتضعيف هذا التفسير أن نقول : إنه يذهب بالتناسق بين الضميرين . ونستفيد كذلك من عبارة " نسلكه " أن على المبلغ والمرشد أن لا يكتفي في أداء وظيفته بايصال صوته إلى أسماع الناس ، بل عليه أن يطرق كل الآفاق حتى